السيد البجنوردي
220
القواعد الفقهية
وأما الثاني أي الاخبار التي تدل على لزوم كل عقد مملك فمنها قوله عليه السلام لا يحل مال امرء مسلم إلا بطيب نفسه . ( 1 ) بيان ذلك أنه بعد الفراع عن أن العقد سبب لانتقال كل واحد من العوضين إلى صاحب العوض الآخر ، وصيرورته ملكا ومالا له ، فلو كان إرجاع ذلك المال إلى صاحبه الأول بصرف الفسخ من دون طيب نفس الطرف ، أي من انتقل المال إليه بالعقد ، جائزا الذي هو معنى عدم اللزوم يلزم أن يكون أكل مال المسلم بدون طيب نفسه جائزا ، والحديث ينفيه . فالحديث يدل على عدم تأثير الفسخ وهو ملازم مع اللزوم . وأما توهم أنه بعد الفسخ يشك في أنه مال الغير : إذ على تقدير كون العقد أو المعاملة جائزة ، فبعد الفسخ يخرج عن كونه مال الغير قطعا ، وعلى تقدير كونه لازما يبقى بعده على كونه مال الغير ، وحيث إن كلا الامرين غير معلوم ، فكونه مال الغير بعد الفسخ مشكوك ، فيكون التمسك بالحديث من قبيل التمسك بالعموم في الشبهة المصداقية لنفس العام ، وهو واضح البطلان ، للزوم إحراز موضوع الحكم . ففيه أن عدم كونه مال الغير ، متوقف على تأثير الفسخ في إرجاع المال إلى صاحبه الأول ، وإلا فمع عدم تأثيره وعدم انحلال العقد لا وجه لخروجه عن ملك من انتقل إليه بالعقد ، بل باق على ملكه يقينا من دون احتياج إلى استصحاب بقائه على ذلك ، وتأثير الفسخ متوقف على عدم كونه مال الغير ، والا يلزم أن يكون التصرف في مال الغير باخراجه عن ملكه بدون طيب نفسه حلالا وجائزا والحديث ينفيه ، فلا يمكن اثبات جواز التأثير بالشك في كونه مال الغير ويكون دورا واضحا .
--> 1 . " الكافي " ج 7 ، ص 273 ، باب القتل ، ح 12 ، " الفقيه " ج 4 ، ص 92 ، باب تحريم الدماء والأموال بغير حقها . . . ، ح 5151 ، " وسائل الشيعة " ج 3 ، ص 424 ، أبواب مكان المصلي ، باب 3 ، ح 1 ، وج 19 ، ص 3 . أبواب القصاص في النفس ، باب 1 ، ح 3 . والنص في جميع المصادر هكذا : " لا يحل دم امرئ مسلم ولا ماله إلا بطيبة نفسه " .